ابن ميمون

342

دلالة الحائرين

ولو رام ان يطوّل جناح ذبابة أو ينقّص رجل دودة ، لما قدر ، لكن أرسطو يقول : انه « 629 » لا يروم هذا ويستحيل عليه ان يريد خلاف هذا وليس هذا مما يزيده كمالا « 630 » بل لعله نقص باعتبار ما . وجملة أقول لك وان كنت اعلم أن كثيرا من المتعصبين ينسبنى في هذه الأقاويل ، امّا لقلة فهم كلامهم أو للحياد « 631 » عنه بالقصد ، لكني ليس من اجل هذا امتنع من أن أقول ما أدركته وفهمته على حال قصورى . وتلك الجملة هي « 632 » ان كل ما قاله أرسطو في جميع الموجود الّذي من لدن فلك القمر إلى مركز الأرض هو صحيح ، بلا ريب ولا / يعدل عنه الا من لم يفهمه أو « 633 » من تقدمت له آراء يريد الذبّ عنها ، أو تقوده تلك الآراء لانكار امر مشاهد . اما جميع ما يتكلم فيه أرسطو من فلك القمر لما فوقه ، فكله شبه حدس وتخمين ، الا بعض أشياء . فناهيك فيما يقوله في ترتيب العقول ، وبعض هذه الآراء الإلهية التي يعتقدها وفيها الشناعات العظيمة ، والفسادات الظاهرة البيّنة في جميع الأمم ، وإذاعات الشرور « 634 » ، ولا برهان له عليها . ولا تنتقد كونى عقدت « 635 » الشكوك التي تلزم رأيه ، وتقول وهل بالشكوك يبطل رأى أو يثبت نقيضه ؟ نعم ان الامر ليس كذلك ، لكن نحن نعامل هذا الفيلسوف بما أمرنا ان نعامله به تباعه ، وذلك ان الإسكندر قد بيّن ان كل ما لا يقوم عليه برهان ، فينبغي ان يفرض طرفا « 636 » النقيض في ذلك الامر ويرى ما يلزم كل واحد من النقيضين من الشكوك ، ويعتقد أقلها شكوكا . وكذلك قال الإسكندر : انه يجرى الامر في كل ما يقوله أرسطو من الآراء الإلهية التي لا يقوم عليها برهان . فان كل من تأخر بعد أرسطو يقول : ان الّذي قاله فيها أرسطو

--> ( 629 ) انه : ت ، - : ج ( 630 ) مما يزيده كمالا : ت ، كما يريده كمال : ج ( 631 ) الحياد : ج ، للحيد : ت ( 632 ) هي : ت ، - : ج ( 633 ) أو : ت ، ان : ج ( 634 ) الشرور : ت ج ، الشذوذ : ن ( 635 ) عقدت : ت ، عددت : ج ن ( 636 ) طرفا : ت ، طرفي : ج